سيطبق التوكاتسو في كل المدارس الحكوميه في أولى وثانيه إبتدائي وكذلك في المدارس اليابانية. ومند ٢٠١٧ ويتمرن المدرسين على التوكاتسو ويتدربون في كيفية تطبيقه. وفعلاً قد بدأ تطبيق التوكاتسو على نطاق ضيق منذ العام الدراسي الماضي وذلك على فصول الرياض الاول والثاني Kg1 و Kg2. وهؤلاء الاطفال الذين سيبدأون الصفوف الابتدائيه هم من سيطبق عليهم التوكاتسو.
ما هو التوكاتسو؟ هو الاسم الياباني الذي يطلق على نظام تربوي للتعامل مع الاطفال. وهذا النظام يهدف اولاً الى إسعاد الطفل وتحبيبه في مدرسته والبيئة التي يعيش فيها. ويهدف الى تنمية شخصية الطفل بحيث يعرف كيف يتعامل مع زملائه في الفصل وايضاً مع الزملاء في الفصول الاخرى وقد يكون هناك فارق في السن. ويهدف التوكاتسو في تنميه الشعور بالجماعة وكيفية الإحساس بالانتماء الى محمومة وعدم الفردية. وهذا لا يعني كبت المواهب الفردبه، بل بالعكس فهذا النظام يشدد على أهمية العمل الجماعي والمساندة الجماعيه. والرابط التالي يظهر المعني ذلك جلياً من تجربة احد التلاميذ.

كان قد اصدر الدكتور طارق شوقي القرار الوزاري الذي يجيز تطبيق التوكاتسو منذ العام الدراسي الماضي. ولما ان جزء هام من هذا النظام هو إعطاء مساحه كبيره للأطفال للعب، ويوزع اللعب بين الساكن والنشط جسمانياً بحيث تنشط الذهون كما تنشط العضلات. ومن اهم إنجاح هذه التجربة انه بنبغى على المدرسين الذين سيقومون بتطبيق هذا النظام، التدريب عليه ويكون مدرك لكل ابعاد هذا التوكاتسو.

ولم يقتصر تدريب المدرسين على التوكاتسو في اليابان ولكن دورياً يتلقى المدرسين دورات تنشيطية لما درسوه في اليابان، وكل هذا يصب في صالح الطفل. ولكن من المهم جداً ان يعى الآباء معنى التوكاتسو وأهميته في تنشئة بشر ذوي إنسانية وعلى خلق عظيم. والرابط التالي يظهر احد المدرسين يعطي دورة تنشيطية لنظام التوكاتسو واهم النقاط التي يجب ان يراعيها المدرس في ممارسة هذه المنظومه.

واحد اهم العوامل في إنجاح هذه المنظومه هي تفهم أولياء الامور للهدف من وراء تطبيق النظام ، وانه أسلوب ورؤيا مختلفة تماماً عما كان يتبع في التربية السابقة. صحيح ان الاطفال الذين لم يتعلموا بالأسلوب اليابانى من الاجيال السابقة نشأوا بدون هذا التوجيه لاهمية العمل الجماعي وقوة التعاون الجمعي للفرد واهتمام الفرد لمصلحة الجماعه. هذا النظام ينمي في داخل كل فرد الشعور بالانتماء وهذا يعطيه بالتالي الشعور بالمحافظة على البيئة التي ينتمي اليها. وهذا الشعور يفتقده المصريين بشكل واضح في أسلوب معيشتهم فلا مراعاة لاي شئ ملك للجميع فنجد الشوارع تعتبر الأماكن التي لا صاحب لها وفي نظام التوكاتسو ينشأ الطفل بالشعور انه لديه ملكية لجزء من هذا الشارع وبالتالي يشعر ان عليه المحافظة عليه ليس لنفسه فقط بل من اجل الجماعه التي ينتمي اليها كانت عائلته او زملائه في المدرسه. ويمتد هذا الشعور ليس فقط للشارع ولكن لكل شئ عام مثل المواصلات ألعامه والحدائق ألعامه والمستشفيات ألعامه والمدارس ألعامه والملاعب ألعامه الخ الخ. ولذا نجد ان اليابانيين الذين نشأوا على هذا النظام زرعت في داخلهم محبة الزملاء ومساندتهم واستقاء المساندة منهم، وايضاً على محبة البيئه التي يعيشون فيها والمحافظة عليها، ولذا لا نجد اي قمامة ترمى في الشوارع لان الشارع ملكهم جميعاً يحافظون عليه حباً في بيئتهم ولبعضهم البعض.

ويمتد هذا النظام الى تعليم الاطفال كيف يعملوا سوياً ويقوموا بمشاريع إبتدأً من الفكرة حتى تنفيذها ثم تنتهي بتقيم هذا الإنجاز والنقد الذاتي. فمن اهم التعاليم لنظام التوكاتسو هو كيف يمكن العمل سوياً. ولأي مصري حاول التعامل مع مجموعة من المصرين في عمل مثل فريق رياضي او جمعية للسكان في عماره واحده سيعرف تماماً ما يفتقده المصريين من هذه الروح الجماعيه والطريقه المثلى للعمل الجماعي.
يشكل للفصل مجلس لإدارته وهذا المجلس يتغير دورياً بحيث يعطي كل تلميذ الفرصة للعمل في كل الوظائف المختلفة المطلوبه لتنفيذ مشروع. ويختار المشروع من الأفكار التي يتقدم بها الاطفال أنفسهم. والشرط الوحيد لتقديم فكرة المشروع هو انه لابد وان يكون عمل جماعي ولابد ان يعطي مُقَدِمُه تبريراً لاختياره للمشروع. وتعرض كل الأفكار على الفصل وينتقى المشروع الذي يحوز على موافقة الجميع. ولنقل مثلاً إقامة حفله للفصل. ثم تبدأ مرحلة توزيع الأدوار وتكليف كل واحد بدور او مهام يقوم بها للتحضير لهذه الحفله. فمنهم من يقوموا بالتخطيط لمكان الحفلة وموعدها ومن المدعوين وما سيقدم فيها من اكل ومشروبات وترفيه، وآخرين يقومون بتجهيز المكان وآخرين بتوريد الطلبات لإقامة الحفله، وآخرين لتجهبر نوعية الترفيه. ولابد من إقامة هذه الحفله لانه فقط بإقامتها يمكنهم معرفة ما إذا كانوا قد نجحوا ام اخفقوا في هذا المشروع. وفي نهاية المطاف يقوموا بأنفسهم بتقييم مدي نجاح الحفله او ما كانت أوجه القصور فيها وما كان عليهم فعله ولم يفعلوه. لانه مجرد فكرة وتوزيع الأدوار دون القيام بالعمل نفسة ينفى الموضوع من اصله.
وهنا تعلم كل مشترك في هذا المشروع ان لكل واحد منه مهمه ودور حيوي في إنجاح الحفله. وعندما تنجح الحفلة يشعرون بالإنجاز الجماعي.

التوكاتسو نظام تربوي ينمي في الاطفال كل الأخلاق التي تجعل منهم مواطنين اسويأ يحافظون على بيئتهم وبالتالي بلدهم ويحافظون على بعضهم البعض. يفهمون معني واهمية العمل الجماعي ويعرفون كيف يستخدمونه. نحن في مصر نعاني من فقدان هذا الشئ. كم من المرات تحاول بعض المجموعات النداء بمقاطعة سلعة بعينها يكون غالى تجارها في سعرها وحتى يزيد المعروض منها فيضطر التجاو الى تخفيض سعرها حتى تباع، لكن دون جدوى. مازال المواطن المصري لا يعرف مدى قوته وتأثيره عندما يعي انه بإتحاده مع الاخرين يمكنه تغير كل وأي شئ.
التوكاتسو لديها ١٠٠ نظام تربوي يعلم تنشئة أناس أسوياء لديهم إنتماء لبلدهم ومحبه لشعبهم وتعاون من كل فئاته وفي نفس الوقت تخلق أناس سعداء في حياتهم وفي أنفسهم.
من اهم أدوات التعليم للأطفال في هذا السن هو اللعب. فعن طريق اللعب يتعلم الطفل عملياً كل ما لن يثبت في ذاكرته لو تعلمه عن طريق الكتب او التلقين فقط. وهذا الاسلوب يستهلك الطاقه العاليه للأطفال في شئ مفيد ينمي مداركه ويخلق فيه حب المعرفة والفضول بكل ما هو من حوله، ويرسخ فيه حب الاستطلاع وكل ما على المعلم ان يرشده الى اسلم طريق للبحث وإيجاد المعلومه المطلوبه.

التوكاتسو ينشئ جيل من المصريين كان موجوداً من زمان قبل ان يهمل الشعب المصري ويترك لنفوذ من الشرق والغرب أفقدته مصريته ونوعية حياته واصبح غير مكترث بحياته ويريد كل شئ دون بذل اى جهد. منظومه التربية التوكاتسو ستعمل على زرع كل ما هو سوي في نفوس أطفالنا ولكي يستفاد الاطفال من ذلك لاقصى درجه الأبد وان بتعرف أولياء امورهم على هذه المنظومه بحيث تكتمل الدائرة بين البيت والمدرسة ولا يجد الطفل صراع وتضارُب بين ما يدرسه في المدرسه وما يمارس في قلب البيت.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وأبناءها الواعين

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
https://twitter.com.AidaAwad
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
aidaawad.wordpress.com