منذ أيام والعالم كله في مظاهرات واحتجاجات ضد الحكومات على عدم تلبيتها مطالبهم بالنسبة للمناخ. تعتبر المخاطر على المناخ من اكبر المواضيع التي تعمل عليها الصهيونية العالمية كتهديد كبير على العالم كله وبالتالي فيتحد العالم تحت لواء واحد لمحاربة الاحتباس الحراري. وهذه الفكره، مثلها مثل فكرة الكائنات الفضائية التي يمكن ان تهجم على الارض، هي من بنات افكار كل من يحارب من اجل نظام عالمي موحد جديد. وكله يصب في توحيد العالم ضد خطر يهدد كوكب الارض، ولذا فوجب توحيد الجهود وتطبيق قوانين موحده على كل العالم ويكون بالتالي هناك مؤسسه واحده تراعي هذا التطبيق. او بمعنى اخر يتوحد العالم، وهذا هو جزء من العولمه.
أسفرت اجتماعات الامم المتحده عن بضع مفاجاءات وكانت احداها ان ترامب حضر احدى الندوات على هامش اجتماعات الامم المتحده ال٧٤ وكان عن حرية الأديان. وهذا الموضوع كان مايك بومبيو قد بدأه العام الماضي كمشروع واليوم يدخله ترامب الى الامم المتحده ويعطيه وزن عالمي. ومن المفارقات ان هذا الاجتماع الذي حضره ترامب اقيم في نفس توقيت اجتماع المناخ فغطى عليه إعلامياً تماماً !
في اجتماع حرية الأديان تكلم كل من ترامب ونائبه مايك بنس ووزير خارجيته مايك بومبيو. وحضر هذا الاجتماع ابنة ترامب ايفانكا زوجة چاريد كوشنر والتي كانت قد تدينت باليهودية عند زواجها، وايضاً الكثير من كبار الإنجيليين الصهاينه ومنهم الواعظ جون هيجي رئيس جمعية المسيحين المتحدين لأجل اسرائيل CUFI. وكان هذا لافت للنظر لانهم حضروا بنأً على دعوة من البيت الأبيض. ولم يدعى اي من المبشرين من الطوائف الاخرى. وحضر ايضاً وزير المالية الامريكي “مينوشن” وأحد مساعديه في الوزاره، وكان هذا ايضاً مستغرب لماذا يحضر القائمين على الامور الماليه اجتماع خاص بالدين. ولكن سرعان ما انجلى الوضع.
بعد بضع كلمات افتتاحيه عن الاجتماع وعن أهدافه ألقى مايك بنس خطاب قدم فيه ترامب لالقاء كلمته. وعندما ألقى ترامب كلمته وضح الامر.
منذ فترة وايفانكا وزوجها چاريد كوشنر يعملان بجد شديد لادخال حقوق المثليين الى كل تشريع يمرر في امريكا حتى انهم ادخلوه الى احد التشريعات الخاصه بالتجارة الخارجيه. وعندما تكلم ترامب في خطبته في هذا الاجتماع لم يتكلم عن الأديان فقط وحريتها بل تكلم عن حرية “المعتقدات” ايضاً اي كانت!
ولم تكن هذه هى المفاجأة الوحيده في خطابه القصير بل تطرق الى ما هو اكثر غرابه إذ انه قال انه يساند فكرة ان تخضع كل الأماكن المقدسة والمزارات والآثار الدينيه لإدارة الامم المتحده ولهذا الغرض اعطي الامم المتحده ٢٥ مليون دولار فوق ما قد أعطاه مسبقاً. ووقع هذا الكلام كالصاعقة على السامعين، وخصوصاً فريق ترو نيوز الذي كان حاضر لهذا الاجتماع ليغطيه إعلامياً. وعندما بث هذا الاجتماع وما قاله ترامب الى ريك وايلز وناقشه مع دوك بيركهارت وإدوارد زهال بدأت بعض الأشياء تظهر وتثير الكثير من التساؤلات.
اول سؤال كان بالنسبة لوضع الماك عبدالله ملك الاردن الذي مكلف بحكم وضعه انه راعي للاماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. فهل هذا يعني ان هذه المسؤلية ستسحب منه وتأخذها الامم المتحده؟ وما وضع مكه والمدينة؟ هل ستخضعان للأمم المتحده وليس للسعوديه؟ ثم اتضح ان الموضوع اكثر تعقيداً من ذلك. لان المشروع لا يضم الامم المتحده فقط بل يضم عدد من اكبر الشركات التي ستكوّن من مندوبيها مجلس الاداره الذي يوزع الأموال على الأماكن الدينية والمزارات وآثارها كما بترأى له. اي ان هذه محاوله لإخضاع كل الديانات والمزارات والآثار الدينيه في العالم لمجموعة من رجال الأعمال ليتصرفوا فيها كما يترأي لهم وبدون اي اعتبار للروحانيات التي تتعلق بالموضوع ولكن ينظر لها من الناحية الماديه فقط. وهذا كله على اساس المحافظة على حقوق كل الفئات والأديان والمعتقدات في أماكن العمل، اي المحافظة على مكتسبات المثليين في هذه الأماكن.
وتطرق الحديث عن الخطة السرية المعروفة التي تعمل لنقل الامم المتحده، ليست بشكلها الحالي ولكن بشكل اخر بحيث يمثل فيها حوالى ٧٠ دوله فقط، تنتقل الى عاصمة العالم … القدس. وبذلك تكون الصهيونية قد بدأت في تنفيذ خطتها لتوحيد الأديان بما يسمي الدين الإبراهيمي حيث تطيح بكل المعتقدات الدينية الخاصة لكل دين وتوحد المعتقدات الى مبادئ تكون اقرب الى قوانين اخلاقيه ولا تمت للدين بصله. ولم يتطرق فريق ترونيوز للدين الإبراهيمي ولكنهم تعجبوا من وجود كل الإنجيليين الصهاينه في هذا الاجتماع مما اشار الى موافقتهم على ما يحدث. وعندما حاولوا تصور ماذا سيعني هذا لأي دين، وصلوا الى النتيجه انه بالنسبة للمسيحية غالباً سيحرم عليهم النطق بأسم يسوع المسيح وانه قتل من قبل اليهود لان هذا سيعتبر تحريض ضد الديانة اليهوديه وهذا إنتقاص من حريتها التي هي محمية بمقتضى تكليف هذه الجمعيه التابعة للأمم المتحده.
وهذا كان اكبر دليل على ان الصهيونية العالمية قوية وتعمل بنشاط لتحقيق حلم النظام العالمي الجديد وها هم يقوموا بتوحيد الأديان الان تحت لواء الامم المتحدة.
ولكن هذا ليس كل ما حدث في الامم المتحده، لان في اليوم التالي ألقى نرامب كلمة امريكا في الامم المتحدة وفجر مفاجأة اخري وقالها صريحة عندما كان يتكلم عن قضية المهاجرين واللاجئين الغير شرعيين، انه يساند تماماً اي بلد في تأمين حدوده امام المهاجرين واللاجئين، وان امريكا لديها جيش مسلح اعلى تسليح ومستعد لمساعدة اي بلد تريد حماية حدودها من المهاجرين واللاجئين. وقالها صريحة انه مع تقوية الحكومات الوطنية وان لكل بلد اعتبارها الخاص وان امريكا لن تتعامل من منطلق العولمه لانه اثبت فشله. ونزل هذا الكلام كالصاعقة على المستمعين لانه بذلك ألغى احد اهم منظومات الصهيونية العالميه في محاولاتها تطبيق النظام العالي الجديد. لانه يتعارض مع مشروعه إقامة الجدار الحدودي بين امريكا والمكسيك على الحدود الجنوبية لامريكا.
في اليوم الاول يعمل على توحيد الأديان عالمياً ويضع مقدساتها ومزاراتها وآثارها تحت تصرف مجموعة من رجال الأعمال لإدارتها وهذا احد اهم الخطوات نحو النظام العالمي الجديد، ثم في اليوم التالي ينسف عامل أساسي لهذا النظام برفضه تطبيق العولمه على امربكا.
ومن ذلك نري ترامب متجلى بكل تضارباته الشخصية والسياسية، وكله من منطلق مصالح شخصية، كانت لابنته إيفانكا او لنفسه.

حفظ الله العالم من الاشرار

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
https://twitter.com.AidaAwad
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
aidaawad.wordpress.com